النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالمملكة الحلبية ، أن يوجه من يغير « 1 » على بلاد سيس ، بسبب ما كان الأرمن اعتمدوه ، من إحراق جامع حلب ، لما جاؤوا صحبة التتار . وجرد السلطان عسكرا من الديار المصربة ، ومن عسكر الشام لذلك . فتوجهوا وأغاروا ، ووصلوا إلى مدينة أياس ، فقتلوا من أهلها جماعة ، ونهبوا وخربوا . فلما عادوا ووصلوا إلى باب اسكندرونه ، أتاهم عسكر الأرمن فاقتتلوا . فانهزم الأرمن ، وتبعهم العسكر إلى تل حمدون ، واقتلعوا جماعة من خيالتهم ، وعاد العسكر الإسلامي بالظفر والغنيمة . ذكر فتوح حصن المرقب وفى سنة أربع وثمانين وستمائة ، توجه السلطان الملك المنصور إلى المرقب ، ونازله في أوائل شهر ربيع الأول . وذلك أن أهله فعلوا ما يوجب نقض الهدنة ، التي كانت حصلت بينهم وبين السلطان ، على ما نذكرها في حوادث السنين ، ولم يتفقوا عند شروطها . فحاصر السلطان الحصن ، وعملت النقوب ، وأشرفت الفرنج على أنه يفتح عنوة . فطلبوا الأمان ، وسلموا الحصن . فتسلمه السلطان ، وذلك في الساعة الثامنة من نهار الجمعة سابع « 2 » عشر شهر ربيع الأول . وكان هذا الحصن لبيت الاسبتار ، وجهز أهله إلى طرابلس . ذكر غزوتى النوبة الأولى والثانية كانت الغزوة الأولى في سنة ست وثمانين وستمائة . وذلك أن السلطان الملك المنصور ، جهز الأمير علم الدين سنجر المسرورى ، المعروف بالخياط ، متولى

--> « 1 » في الأصل بغار ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 18 تاسع عشر شهر ربيع الأول .